لماذا يصبح فقدان الوزن أصعب مع التقدم في العمر (وكيف تعزّز عملية الأيض)
تعرّف على سبب أن فقدان الوزن قد يبدو أكثر صعوبة مع التقدم في العمر، وما الذي يتغير فعليًا في الجسم، والعادات التي تساعد على تعزيز عملية الأيض.

لماذا يصبح فقدان الوزن غالبًا أصعب مع التقدم في العمر
مع التقدم في العمر، يلاحظ كثير من الناس أن الاستراتيجيات التي كانت تساعدهم سابقًا على الحفاظ على الوزن أو خسارته لم تعد تنجح بالسهولة نفسها كما كانت من قبل. قد تلاحظ أنك ما زلت تأكل بطريقة مشابهة لما كنت تفعله في العشرينات أو الثلاثينات من عمرك، ومع ذلك يزداد وزنك تدريجيًا. أو ربما تشعر أن فقدان الوزن الآن أبطأ وأصعب في الاستمرار عليه مما كان عليه سابقًا.
هذه التجربة شائعة جدًا، وغالبًا ما يتم إلقاء اللوم على “بطء عملية الأيض”. لكن هل تتباطأ عملية الأيض فعلًا مع التقدم في العمر؟ الحقيقة هي أن هناك عدة تغيّرات بسيطة تبدأ بالحدوث في الجسم مع مرور الوقت، وكثير منها يؤثر بشكل مباشر في عدد السعرات الحرارية التي تحرقها كل يوم. والخبر الجيد أن كثيرًا من العوامل وراء ذلك ليست خارج سيطرتك تمامًا.
هل تتباطأ عملية الأيض فعلًا مع التقدم في العمر؟
لسنوات طويلة، كان الاعتقاد الشائع أن عملية الأيض تتباطأ بشكل مستمر طوال مرحلة البلوغ، خصوصًا بعد سن الثلاثين. لكن أبحاثًا أحدث شككت في هذه الفكرة.
في دراسة نُشرت عام 2021، حلّل الباحثون إنفاق الطاقة لدى آلاف الأشخاص من مرحلة الطفولة وحتى التقدم في العمر. ووجد الباحثون أن عملية الأيض تبقى مستقرة نسبيًا خلال معظم سنوات البلوغ، خصوصًا بين عمر 20 و60 تقريبًا. ولم يظهر تباطؤ أيضي ملحوظ إلا في مراحل العمر المتقدمة لاحقًا (1).
تشير هذه النتيجة إلى أن العمر بحد ذاته قد لا يقلّل عملية الأيض بشكل كبير. لكن إذا كان الأمر كذلك، فلماذا يصبح اكتساب الوزن أكثر شيوعًا مع التقدم في العمر؟
السبب الأساسي هو أن عملية الأيض تتأثر كثيرًا بتركيبة الجسم، وخصوصًا الكتلة العضلية، إلى جانب أنماط الحركة، والهرمونات، وتغيّرات نمط الحياة التي غالبًا ما تتبدل تدريجيًا مع الوقت.
بمعنى آخر، المشكلة غالبًا ليست أن عملية الأيض في الجسم تتباطأ فجأة عندما تصل إلى عمر معين. بل إن الجسم قد يستهلك ببساطة سعرات حرارية أقل مما كان يستهلكه سابقًا بسبب التغيّرات التي تحدث داخله كلما تقدمنا في العمر.
لماذا تتغير الكتلة العضلية وعملية الأيض مع التقدم في العمر
واحد من أهم التغيّرات التي تحدث مع التقدم في العمر هو الفقدان التدريجي للكتلة العضلية. ومن دون تدخل، تشير الأبحاث إلى أن الكتلة العضلية تبدأ بالانخفاض تدريجيًا من منتصف مرحلة البلوغ فصاعدًا (∼1% خسارة سنويًا)، وغالبًا ما تتسارع وتيرة الفقدان كلما تقدمنا في العمر (2).
وهذا مهم لأن العضلات نسيج نشط أيضيًا، ما يعني أن جسمك يحتاج إلى سعرات حرارية للحفاظ عليها حتى في أوقات الراحة. لذلك، كلما زادت كتلتك العضلية، زاد عدد السعرات الحرارية التي يحرقها جسمك بشكل طبيعي خلال اليوم.
وعندما تنخفض الكتلة العضلية مع التقدم في العمر، يميل أيضًا عدد السعرات الحرارية التي تحرقها أثناء الراحة إلى الانخفاض. وهذا يعني أن جسمك قد يحتاج تدريجيًا إلى سعرات حرارية أقل مما كان يحتاجه سابقًا للحفاظ على الوزن نفسه. ونتيجة لذلك، فإن الاستمرار في الأكل بالطريقة نفسها التي اعتدت عليها قد يؤدي تدريجيًا إلى زيادة الوزن مع مرور الوقت.
إليك كيف يحدث ذلك عادة:
- تفقد الكتلة العضلية تدريجيًا
- تنخفض احتياجاتك من السعرات الحرارية أثناء الراحة قليلًا
- تبقى عاداتك الغذائية كما هي
- ما كان سابقًا كمية مناسبة للحفاظ على الوزن قد يصبح الآن فائضًا بسيطًا في السعرات الحرارية (أي أنك تتناول سعرات حرارية أكثر مما يحرقه جسمك)
- حتى الفائض اليومي الصغير نسبيًا قد يؤدي ببطء إلى زيادة الوزن على مدى الأشهر والسنوات
وهذا أحد أكبر الأسباب التي تجعل الناس يشعرون أنهم “يفعلون الأشياء نفسها” ومع ذلك يزداد وزنهم بسهولة أكبر كلما تقدموا في العمر.
ماذا يحدث لعملية الأيض بعد سن الأربعين؟
يبدأ كثير من الناس بملاحظة تغيّرات في عملية الأيض بعد سن الأربعين. وبينما تلعب خسارة الكتلة العضلية دورًا كبيرًا في التغيرات الأيضية المرتبطة بالعمر، يمكن للهرمونات أيضًا أن تؤثر في طريقة تخزين الجسم للدهون، وتنظيم الشهية، والحفاظ على الكتلة العضلية. ومع التقدم في العمر، قد تجعل هذه التغيرات الهرمونية إدارة الوزن تبدو مختلفة بشكل واضح عما كانت عليه سابقًا.
بالنسبة للنساء: انخفاض هرمون الإستروجين
خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وانقطاع الطمث، تنخفض مستويات الإستروجين بشكل ملحوظ، وتبدأ كثير من النساء بملاحظة تغيّرات في أجسامهن تبدو مزعجة وغير مألوفة. قد يبدأ الوزن بالتراكم أكثر حول منطقة البطن، رغم أن العادات الغذائية لم تتغير كثيرًا. ومن الشائع أيضًا ملاحظة الشعور بالجوع بشكل متكرر أكثر، أو الشعور بشبع أقل بعد الوجبات، أو أن العادات نفسها لم تعد تحافظ على الوزن بالسهولة التي كانت عليها سابقًا. ويمكن للتغيرات الهرمونية خلال هذه المرحلة أن تؤثر في الشهية، وطريقة تخزين الجسم للدهون، ومدى كفاءة الجسم في استخدام الطاقة.
وفي الوقت نفسه، غالبًا ما تنخفض الكتلة العضلية والحركة اليومية تدريجيًا مع التقدم في العمر، ما قد يقلل من عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم يوميًا. ومعًا، قد تجعل هذه التغيرات زيادة الوزن أسهل، وفقدان الوزن أصعب بشكل ملحوظ مما كان عليه في السابق.
للاطلاع على نصائح حول كيفية تعزيز عملية الأيض خلال سن اليأس أو مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، تابعي القراءة أدناه.
بالنسبة للرجال: انخفاض تدريجي في هرمون التستوستيرون
عند الرجال، تنخفض مستويات التستوستيرون أيضًا تدريجيًا مع التقدم في العمر. يلعب التستوستيرون دورًا مهمًا في الحفاظ على الكتلة العضلية، والقوة، وقدرة الجسم على بناء الأنسجة الخالية من الدهون والحفاظ عليها مع مرور الوقت. ومع انخفاض مستوياته، يلاحظ بعض الرجال أن الحفاظ على العضلات أصبح أصعب مما كان عليه من قبل، حتى لو بقيت عاداتهم الرياضية متشابهة نسبيًا. وفي الوقت نفسه، قد يصبح تراكم الدهون، خصوصًا حول منطقة البطن، أكثر شيوعًا.
ولأن العضلات نسيج نشط أيضيًا، فإن فقدان الكتلة الخالية من الدهون مع مرور الوقت قد يقلل تدريجيًا من عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم يوميًا. ومعًا، قد تجعل هذه التغيرات زيادة الوزن أسهل والحفاظ على خسارة الوزن أكثر صعوبة.
كيف تعزّز عملية الأيض مع التقدم في العمر
رغم أن التقدم في العمر يجلب بالفعل تغيّرات فسيولوجية حقيقية، فهذا لا يعني أن إدارة الوزن تصبح مستحيلة. إذا كنت تتساءل كيف تعزّز عملية الأيض مع التقدم في العمر، فالمفتاح هو أن تكيّف أسلوبك ليتماشى مع التغيّرات التي تحدث في الجسم، لا أن تعمل ضدها.
مع وضع ذلك في الاعتبار، إليك أفضل ثلاث نصائح لدينا لدعم عملية الأيض مع التقدم في العمر:
اجعل تمارين القوة أولوية
فقدان الكتلة العضلية مع التقدم في العمر يساعد في تفسير سبب ازدياد أهمية تمارين القوة مع مرور الوقت. الحفاظ على العضلات أو بناؤها يساعد في الحفاظ على معدل الأيض أثناء الراحة، ويدعم الوظيفة البدنية، ويمكن أن يجعل إدارة الوزن أسهل على المدى الطويل. وهي من أكثر الطرق فعالية للمساعدة في مواجهة فقدان العضلات المرتبط بالعمر والتباطؤ الأيضي الذي قد يحدث مع التقدم في العمر.
ومن المهم أن نعرف أن تمارين القوة لا تعني بالضرورة رفع أوزان ثقيلة. فالتمارين التي تتحدى العضلات بشكل منتظم، بما في ذلك أحزمة المقاومة وتمارين وزن الجسم، يمكن أن تساعد كلها في دعم الحفاظ على العضلات.
تناول كمية كافية من البروتين
يصبح البروتين أكثر أهمية مع التقدم في العمر لأنه يدعم بشكل مباشر قدرة الجسم على بناء العضلات والحفاظ عليها. ومع الانخفاض التدريجي في الكتلة العضلية مع العمر، يصبح الحصول على كمية كافية من البروتين أكثر أهمية للمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية.
كما أن البروتين يُعد من أكثر العناصر الغذائية التي تمنح الشعور بالشبع، ما يساعد على دعم الشبع والتحكم في الشهية. وهذا قد يجعل فقدان الوزن والحفاظ على عجز في السعرات الحرارية أسهل من دون الشعور بجوع شديد طوال اليوم.
إضافة مصدر جيد للبروتين إلى جميع الوجبات والوجبات الخفيفة، مثل البيض، والزبادي اليوناني، واللحوم، والأسماك، والتوفو، والبقوليات، أو منتجات الألبان، يمكن أن يساعد في الحفاظ على عملية الأيض ودعم صيانة العضلات ونموها.
حافظ على الحركة اليومية
في حين أن التمارين المنتظمة مثل تمارين الأوزان مهمة للحفاظ على العضلات، فإن الحركة العامة خلال اليوم تلعب أيضًا دورًا كبيرًا في عدد السعرات الحرارية التي يحرقها جسمك يوميًا. ويشمل ذلك كل الطاقة التي تُحرق خارج التمارين الرسمية من خلال أشياء مثل المشي، والوقوف، والأعمال المنزلية، والحركة اليومية بشكل عام.
هذا النوع من الحركة له تأثير كبير بشكل مفاجئ في إجمالي إنفاق الطاقة اليومي، لكنه أيضًا من أنواع الحركة اليومية التي غالبًا ما تنخفض تدريجيًا من دون أن تلاحظ ذلك بوعي. قد يصبح العمل أكثر اعتمادًا على الجلوس إلى المكتب، وقد يصبح وقت الفراغ أكثر خمولًا، وقد تترك الجداول المزدحمة وقتًا وطاقة أقل للحركة العامة خلال اليوم.
وهذا يعني أنه حتى لو بقيت التمارين المنتظمة كما هي، مثل الاستمرار في حضور الحصص الرياضية نفسها كل أسبوع، فقد يظل إجمالي إنفاق الطاقة اليومي ينخفض لأن الحركة العامة خلال اليوم أصبحت أقل. ومع مرور الوقت، يمكن لهذه الانخفاضات الصغيرة في الحركة أن تقلل من عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم كل يوم، ما يجعل زيادة الوزن تحدث تدريجيًا.
إيجاد طرق للحفاظ على الحركة أو زيادتها خلال اليوم يمكن أن يساعد في دعم عملية الأيض مع مرور الوقت. فالعادات الصغيرة مثل المشي أكثر، وتقليل الجلوس لفترات طويلة، واستخدام الدرج، أو ببساطة الحركة بشكل أكثر انتظامًا خلال اليوم، يمكن أن تتراكم وتُحدث فرقًا في عدد السعرات الحرارية التي تحرقها يوميًا.
ورغم أن عملية الأيض تتغير مع التقدم في العمر، فإن كثيرًا من هذه التغيّرات تحدث تدريجيًا وترتبط بشكل وثيق بفقدان العضلات وتراجع الحركة اليومية مع مرور الوقت. دعم الكتلة العضلية، والبقاء نشيطًا، والحفاظ على تغذية جيدة، كلها أمور يمكن أن تساعد في إبطاء هذا التراجع وجعل إدارة الوزن أسهل مع التقدم في العمر.
أهم النقاط
- تتغير عملية الأيض مع التقدم في العمر، لكن جزءًا كبيرًا من هذا التغير يعود إلى التغيرات التدريجية في الكتلة العضلية، والحركة، والهرمونات.
- فقدان الكتلة العضلية مع مرور الوقت قد يقلل من عدد السعرات الحرارية التي يحرقها الجسم يوميًا، ما يجعل زيادة الوزن أسهل حتى لو بقيت العادات الغذائية متشابهة نسبيًا.
- الحركة اليومية خارج التمارين الرسمية تلعب دورًا كبيرًا في عملية الأيض، والانخفاضات الصغيرة في الحركة خلال اليوم يمكن أن تتراكم مع مرور الوقت.
- تصبح تمارين القوة والحصول على كمية كافية من البروتين أكثر أهمية مع التقدم في العمر لأنها تساعد على دعم الحفاظ على العضلات، وعملية الأيض، وإدارة الوزن على المدى الطويل.
رغم أن بعض التغيرات الأيضية المرتبطة بالعمر لا يمكن تجنبها، فإن الحفاظ على العضلات، والبقاء نشيطًا، ودعم التغذية بشكل عام يمكن أن يُحدث فرقًا إيجابيًا في عملية الأيض مع التقدم في العمر.
المراجع
- إنفاق الطاقة اليومي عبر مراحل حياة الإنسان (2021). doi: 10.1126/science.abe5017
- الفقدان المرتبط بالعمر في كتلة العضلات الهيكلية ووظيفتها: قياس وفسيولوجيا ضمور ألياف العضلات وفقدان ألياف العضلات لدى البشر (2018). doi: 10.1016/j.arr.2018.07.005
قد يعجبك أيضًا
محتوى مُنتقى لاستكشاف هذا الموضوع بشكل أعمق
