كيف يمكن أن تؤثر محبتك للحلويات في صحة قلبك
تعرّف على كيف يمكن لاستهلاك السكر أن يؤثر في صحة القلب وفقدان الوزن.

العنصر الغذائي لصحة القلب الذي قد لا تتوقعه
عندما يفكر معظم الناس في صحة القلب، فعادةً ما يتبادر إلى الذهن عنصر غذائي واحد أولًا: الدهون. ولسنوات كثيرة، ارتبطت الدهون الغذائية بشكل وثيق بمستويات الكوليسترول في الدم وخطر الإصابة بأمراض القلب.
وهذا الارتباط مثبت جيدًا. بعض أنواع الدهون، وخاصة الدهون المشبعة والمتحولة، يمكن أن ترفع مستويات كوليسترول LDL في الدم. وغالبًا ما يُطلق على LDL اسم الكوليسترول "الضار" لأن ارتفاع مستوياته قد يساهم في تراكم اللويحات داخل الشرايين، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وفي المقابل، يمكن للدهون غير المشبعة أن تدعم صحة القلب من خلال المساعدة في تحسين توازن الكوليسترول.
ولهذا السبب، كانت الأحاديث حول حماية القلب تركّز تقليديًا على تقليل الدهون غير الصحية واختيار الأنواع الأفضل.
لكن الدهون ليست العنصر الغذائي الوحيد المرتبط بصحة القلب. ففي السنوات الأخيرة، سلطت الأبحاث الضوء على عامل غذائي آخر غالبًا ما يمر من دون ملاحظة: السكر.
السكر وصحة القلب: الرابط الخفي
رغم أن السكر لا يؤثر في الكوليسترول بالطريقة نفسها التي تؤثر بها الدهون، فإنه ما زال قادرًا على التأثير في صحة القلب من خلال رفع الدهون الثلاثية.
الدهون الثلاثية هي نوع من الدهون الموجودة في الدم. بعد تناول الطعام، يحول جسمك السعرات الحرارية الزائدة إلى دهون ثلاثية ويخزنها في الخلايا الدهنية لاستخدامها لاحقًا. وجود بعض الدهون الثلاثية في الدم أمر طبيعي. لكن استمرار ارتفاع مستوياتها قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، خاصةً عند اقترانه بعوامل أخرى مثل ارتفاع كوليسترول LDL أو انخفاض كوليسترول HDL أو مقاومة الإنسولين.
ومن أبرز العوامل الغذائية التي تؤثر في ارتفاع الدهون الثلاثية تناول كميات كبيرة من السكريات المضافة والكربوهيدرات المكررة.
عندما تستهلك كميات كبيرة من السكر، خاصةً من المشروبات المحلاة أو الأطعمة شديدة المعالجة، يحول الكبد فائض الجلوكوز إلى دهون ثلاثية. ومع الوقت، قد يؤدي الاستهلاك المرتفع للسكر بشكل منتظم إلى ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية وزيادة تخزين الدهون حول الأعضاء.
أين يختبئ السكر غالبًا
تقليل استهلاك السكر ليس دائمًا أمرًا بسيطًا، لأن السكريات المضافة تظهر كثيرًا في أطعمة لا يكون طعمها حلوًا بشكل واضح.
عند الاطلاع على الأطعمة في قاعدة بيانات الأطعمة الخاصة بـ fatsecret، يمكنك ملاحظة مدى سرعة ظهور السكر في الأطعمة اليومية التي يعتبرها كثير من الناس جزءًا من نظام غذائي عادي:
- الزبادي المنكّه قد يحتوي على حوالي 12.2 غ من السكر لكل 100 غ.
- ألواح الموسلي أو الجرانولا، بما في ذلك تلك الموجودة عادةً في قسم الأطعمة الصحية، قد تحتوي على حوالي 7 غ من السكر في اللوح الواحد.
- الصلصات والتتبيلات قد تضيف السكر أيضًا من دون أن تنتبه كثيرًا. فقط ملعقة كبيرة واحدة من صلصة الشواء قد تحتوي على حوالي 7 غ من السكر، وعمليًا يضيف كثير من الناس أكثر من ملعقة واحدة إلى وجباتهم.
- الخبز واللفائف قد تحتوي على كميات صغيرة من السكر المضاف. قد تحتوي اللفافة الواحدة على حوالي 2.4 غ من السكر. ورغم أن هذا قد يبدو قليلًا، فإنه يوضح كيف يمكن أن يتراكم السكر خلال اليوم في أطعمة غير متوقعة.
- السموذي أو عصائر الفاكهة التي تُسوَّق على أنها خيارات صحية قد تحتوي على كميات أكبر بكثير. فقد يحتوي سموذي فواكه كبير على حوالي 65 غ من السكر في حصة واحدة.
وللمقارنة، يمكن أن تحتوي ثلاث قطع من الحلويات على حوالي 12 غ من السكر، مما يوضح كيف يمكن أن يتراكم السكر القادم من الأطعمة اليومية بكميات مشابهة من دون أن يكون مذاقه حلوًا جدًا بالضرورة.
يمكن لهذه المصادر أن ترفع استهلاكك اليومي من السكر بهدوء من دون أن تلاحظ، خاصةً عندما يظهر عدد منها خلال اليوم نفسه.
تبديلات بسيطة لدعم قلبك
الخبر الجيد هو أن تحسين مستويات الدهون الثلاثية يعتمد غالبًا على تغييرات صغيرة وثابتة.
فكّر في هذه التبديلات البسيطة:
استبدل المشروبات الغازية وعصائر الفاكهة بالماء أو الماء الفوار أو شاي الأعشاب
المشروبات المحلاة من أسهل الطرق لاستهلاك كميات كبيرة من السكر من دون أن تشعر بالشبع. واختيار المشروبات غير المحلاة يساعدك على تقليل استهلاك السكر مع الحفاظ على ترطيب جسمك طوال اليوم.
اختر الفاكهة الكاملة بدلًا من عصير الفاكهة
تحتوي الفاكهة الكاملة على سكريات طبيعية، لكنها توفر أيضًا الألياف التي تبطئ الهضم وتساعدك على الشعور بالشبع لفترة أطول. أما العصير فيزيل معظم هذه الألياف، مما يجعل استهلاك المزيد من السكر في وقت قصير أسهل.
استبدل الوجبات الخفيفة الحلوة بأطعمة تحتوي على البروتين والألياف
يمكن لوجبات خفيفة مثل الزبادي مع المكسرات، أو قطعة فاكهة مع زبدة الفول السوداني، أو بسكويت الحبوب الكاملة مع الحمص أن تساعدك على الشعور بالشبع لفترة أطول مقارنةً بالأطعمة التي تتكون أساسًا من السكريات المضافة.
استخدم كميات أقل من الصلصات والتتبيلات أو اختر خيارات أقل سكرًا
يمكن للتوابل مثل صلصة الشواء، وصلصة الفلفل الحلو، وبعض تتبيلات السلطة أن تحتوي على كميات مفاجئة من السكر. وقياس الحصص أو اختيار بدائل أبسط قد يساعدك على تقليل السكر المضاف في وجباتك.
ركّز أكثر على الأطعمة الكاملة بدلًا من المنتجات فائقة المعالجة
تحتوي كثير من الأطعمة المعبأة على سكريات مضافة لتحسين النكهة. وبناء الوجبات حول أطعمة كاملة مثل الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والبروتينات قليلة الدهون يقلل بشكل طبيعي من استهلاك السكر المضاف.
زد من إجمالي استهلاكك للألياف
تساعد الألياف في دعم صحة القلب، كما قد تساعد أيضًا في التحكم في الشهية ومستويات سكر الدم. وتوفر أطعمة مثل الخضروات والفاصوليا والحبوب الكاملة والفواكه أليافًا تساعد على إبطاء الهضم وتحسين الشعور بالشبع.
يمكن لهذه التغييرات أن تدعم مستويات أكثر صحة من الدهون الثلاثية، وفي الوقت نفسه تساعد في الشهية ومستويات الطاقة.
لماذا يهم استهلاك السكر أيضًا لفقدان الوزن
حتى إذا كنت لا تراقب حاليًا مؤشرات صحة القلب مثل الدهون الثلاثية أو الكوليسترول، فإن استهلاك السكر قد يظل يؤثر في تقدمك إذا كان هدفك هو فقدان الوزن.
أحد الأسباب هو الطريقة التي يمكن أن يؤثر بها السكر في الشهية والرغبة الشديدة في تناول الطعام. فالأطعمة الغنية بالسكر المضاف تُهضم وتُمتص بسرعة، مما قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم ثم انخفاضه بسرعة أيضًا. وبعد دفعة الطاقة الأولى، قد تشعر بالجوع مرة أخرى أسرع مما تتوقع.
وقد يجعل ذلك من الصعب أن تشعر بالرضا بعد الأكل، ومن السهل استهلاك سعرات حرارية إضافية خلال اليوم. وقد يظهر ذلك على شكل وجبة خفيفة إضافية، أو حصة ثانية، أو الرغبة في تناول شيء حلو بعد الوجبة بفترة قصيرة. ومع الوقت، قد تجعل هذه الإضافات الصغيرة البقاء ضمن هدفك اليومي من السعرات الحرارية أكثر صعوبة.
يمكن لاستهلاك السكر أيضًا أن يؤثر في الطريقة التي يخزن بها الجسم الطاقة.
يحتاج جسمك إلى الجلوكوز للحصول على الطاقة، لذلك عندما تتناول أطعمة تحتوي على الكربوهيدرات، يُخزَّن جزء من هذا الجلوكوز في العضلات والكبد على شكل جليكوجين. ويعمل الجليكوجين كمخزون طاقة جاهز يمكن للجسم الاستفادة منه بين الوجبات أو أثناء النشاط البدني.
لكن قدرة تخزين الجليكوجين محدودة. وعندما تمتلئ هذه المخازن، يتحول الجلوكوز الإضافي إلى دهون ثلاثية ويُخزَّن على شكل دهون في الجسم.
هذه العملية جزء من نظام طبيعي لتخزين الطاقة يساعد الجسم على الاستعداد للفترات التي يكون فيها تناول الطعام أقل. لكن عندما يساهم الاستهلاك المرتفع للسكر بانتظام في فائض من السعرات الحرارية، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تخزين الدهون مع مرور الوقت.
ولهذا السبب يهم استهلاك السكر للأشخاص الذين يعملون على فقدان الوزن. فالموضوع لا يتعلق فقط بالمذاق الحلو، بل بكيفية تأثير هذه الأطعمة في الجوع، واستهلاك السعرات الحرارية، والطريقة التي يخزن بها الجسم الطاقة.
أهم النقاط
- صحة القلب تتأثر بأكثر من عنصر غذائي واحد.
- لا تزال الدهون تلعب دورًا أساسيًا من خلال تأثيرها في مستويات الكوليسترول. لكن عناصر غذائية مثل السكر والألياف والتوازن العام للسعرات الحرارية تساهم أيضًا في الصورة الأكبر.
- عندما تركّز على بناء وجباتك حول الأطعمة الكاملة، وموازنة المغذيات الكبرى، وتقليل السكر المضاف الزائد، فأنت تدعم مستويات الدهون الثلاثية، وتوازن الكوليسترول، وفقدان الوزن. ومع الوقت، يمكن لهذه التغييرات الصغيرة أن تتراكم لتُحدث تحسنًا ملموسًا في صحة قلبك.
قد يعجبك أيضًا
محتوى مُنتقى لاستكشاف هذا الموضوع بشكل أعمق
